المنتدي هو مقر جمعية جعفر الخابوري للدفاع عن حقوق الا نسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معذرةً... تونس الخضراء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
avatar

المساهمات : 560
تاريخ التسجيل : 24/09/2011

مُساهمةموضوع: معذرةً... تونس الخضراء   الأربعاء مارس 13, 2013 2:56 pm

معذرةً... تونس الخضراء


قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


في اليوم العالمي للمرأة، اختار زميلنا العربي سليم أبودبوس، أن يمتّعنا في مقاله أمس، بالحديث عن تاريخ المرأة التونسية، وقد وجّهه «إلى مَنْ لم يرَ المرأة التونسية جيداً».

المقال جاء غنياً بالمعلومات الموجزة المفيدة، عن تاريخ المرأة التونسية، قديماً وحديثاً، وبدا رداً على من تمنّى أن يرى التونسية عالمةً وطبيبةً ومعلمةً، جاهلاً بتاريخها المشرّف العريق. وقد صحبنا الكاتب في جولةٍ من غابر الأزمان، مروراً بالفتح الإسلامي فالعصر الوسيط فالحديث والمعاصر، اقتفاءً للمسيرة المشوّقة للمرأة التونسية، وفي ذلك اللذّة الحقيقية بالقراءة بحثاً عن الجذور.

تونس الآن في مرحلةٍ انتقالية، يحكمها الإسلاميون، ومازالت تعاني من الاضطراب السياسي وأعراضه الاقتصادية والاجتماعية. والمقال يذكّر بمقطع فيديو، تلقيته من عدة مصادر، وجرى تداوله حديثاً في منطقة الخليج بحماسةٍ بالغةٍ، عن رجل دين بحريني، جشّم نفسه عناء السفر إلى تونس، من أجل «اقتحام أوكار الدعارة». وهو عنوانٌ مثيرٌ تلقفته إحدى القنوات الخليجية لتروّجه على أوسع نطاق، دون ضوابط مهنية أو موضوعية، أو مراعاة للكياسة والأخلاق. ففي كل بلدٍ مقبرةٌ وحانة، وكم كان حرياً بها أن تتذكّر قول المسيح (ع) للجمهور المغتبط برجم الزانية: «من كان منكم بلا خطيئةٍ فليرمِها بحجر»، وخصوصاً أنها لا تبث برامجها من مدينةٍ فاضلة.

هذا ما يفسّر غضبة المغاربة مما يُقال ويُكتب عن بلدانهم في المشرق، بهذه الصورة التعميمية الخاطئة، وما يدعو مثقفاً لتعريف الجاهلين بمنارات بلاده، من فقيهات وعالمات وسياسيات وطبيبات رائدات، فبلد القيروان التي خرج منها المرابطون والموحّدون والفاطميون... من الخطأ التاريخي اختزالها في أحد الشوارع المظلمة.

الفيديو حسب بعض المواقع، تجاوز عدد مشاهديه المليون، وكان واضحاً أن الرجل الذي يعرّف نفسه بأنه «مستشار تاريخي لمشاريع درامية»، كان يخطّط لهذا العرض المثير، فهو قد ذهب متسلحاً بفريق تصوير، رافقه خطوةً خطوةً، ليسجّل كلماته ودعاءه بالهداية للخاطئات، وما جرى بينه وبينهن من حوارات قصيرة، انتهت بذرف الدموع. ومن الصعب ادعاء أنه تفاجأ بحجم الفساد، لوجود الرائحة نفسها قريباً من داره، ولأنه يُفترض ألا يتوقع رؤية مظاهر التهجّد في أحد الأوكار.

ردود الجمهور على مقطع الفيديو كانت متباينة، كما في أية قضية جدلية أخرى، ففي إقليمنا الخليجي اعتبره البعض بطلاً اقتحم وكراً خطيراً للمجرمات، ودعا له بعضهم بالتوفيق، وأعرب آخرون عن استعدادهم للتبرع من أجل الستر على الخاطئات. بينما انتقده آخرون من الجانب المغاربي، وذكّروه بالشعوب الأكثر سياحةً وتورطاً في مخالفة دينها، لما تمتلكه من فائض مالي.

المراقب لمثل هذا العرض الدرامي المتلفز، يمكن أن يلتمس بسهولة، تلك النبرة المتعالية التي تمارسها بعض الشعوب العربية على أشقائها في مناطق جغرافية أخرى، بسبب ما يتوفر لها من سيولة مالية. وهو أمرٌ لم يكن لنا فضلٌ فيه ولا علم، فهي ثروةٌ ظلت مدفونةً تحت أقدامنا ملايين السنين، حتى جاء الغربيون بتقنياتهم الحديثة، ليستخرجوا هذه المادة الضرورية لمصانعهم وسياراتهم وطائراتهم. ومازلنا بعد ثمانين عاماً، نعتمد عليه كلياً، ولو توقّف شهراً لعانينا من المجاعة والإفلاس.

معذرةً تونس... الخضراء.

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3840 - الأربعاء 13 مارس 2013م الموافق 01 جمادى الأولى 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iwhxuxh.ba7r.org
 
معذرةً... تونس الخضراء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة واحد فقير  :: اقلام حره-
انتقل الى: