المنتدي هو مقر جمعية جعفر الخابوري للدفاع عن حقوق الا نسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 «سكلر»، والذي اختار له المخرج خطاً متكسراً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
avatar

المساهمات : 560
تاريخ التسجيل : 24/09/2011

مُساهمةموضوع: «سكلر»، والذي اختار له المخرج خطاً متكسراً   الجمعة ديسمبر 14, 2012 5:06 pm

قصة «مناهل»


قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


هذه ليست قصةً لأحد القصَّاصين والروائيين، وإنما بطلتها ومؤلفتها شابة بحرينية من هذا السواد الأعظم في هذه الأرض الطيبة.

مناهل، قرأت قصتها قبل أيام، منشورةً في العدد التجريبي الأول الذي أصدرته «جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر»، واختارت صورتها للغلاف، وقصتها وسط العدد، الذي اشتمل على فعاليات الجمعية وبعض الهمسات الصحية والأدبية في 16 صفحة. وتقوم على إصداره مجموعة من الفتيات ويقوم بالتنسيق والمتابعة شاب آخر. كما اشتمل على زاوية للكاريكاتير، تتناول عدة قضايا مؤرقة لمرضى «السكلر»، من بينها الزواج دون فحص طبي، وعدم وجود كرسي للمريض فينصحه موظف الاستقبال بإحضار كرسي من بيته، وقلة الكادر الطبي في طوارئ مستشفى السلمانية المركزي، وما تعانيه الممرضات من ضغوط ومهمات تثقل كاهلن.

الجميل في هذا الإصدار «سكلر»، والذي اختار له المخرج خطاً متكسراً، أن هذا الطاقم أغلبه من المتطوعين وليس من المصابين بالمرض، في وقتٍ يشهد العمل التطوعي تراجعاً في المشاركة، رغم تخصيص الأمم المتحدة يوماً للاحتفال بالمتطوعين (5 ديسمبر)، حيث أشاد أمينها العام، بان كي مون، هذا العام بـ «روح التطوّع التي ترتكز على قيم التضامن والثقة المتبادلة، ومن خلال بذل الوقت وتقديم المهارات دون انتظار عائد مادي، حيث ترتفع معنويات المتطوعين أنفسهم لشعورهم أن لديهم هدفاً ليحققوه».

قصة مناهل تقدّم صورة مشجّعة للفتاة البحرينية الدؤوبة، التي سجلت حضورها في مختلف الميادين، التربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وخصوصية هذه القصة أنها فتاة مصابة بمرض فقر الدم المنجلي، «تحمل في قلبها طموحاً لا يعرف الكلل، ونجاحاً لم يثنه تخاذل أو ملل». تحدّت الظروف والصعاب، وتفوَّقت على مرضها، ولم تتوقف عند الحصول على شهادة الدبلوم في الهندسة المعمارية، بل حصلت على البكالوريوس والماجستير في هندسة المساحة. وكثيراً ما كانت تواجَه بسؤال تقليدي: هل أكملت الثانوية؟ فتجيب بكل اعتزاز: نعم، وانهيت الماجستير وأطمح للدكتوراه. وحين سُئلت عن سر هذه الإرادة أجابت: «مصدر إيماني رب رحيم، أما ثقتي فمن اجتيازي لصعوبات لم ولن استسلم لها». وتعيد الفضل لأهلها باعترافها بدور والدتها الحنون، التي ألهمتها أن المرض اختبار يجب اجتيازه.

عاشت طفولتها في المستشفى، وكان عليها أن تتكيف مع مرض مزمن تتقلب أعراضه كالطقس، وكان الأطباء يجزمون بموتها في الخامسة أو السابعة من عمرها، ولكنها عاشت وواصلت حياتها بكفاحها. وكان هدفها إكمال تعليمها، ورغم غيابها المتكرر بسبب نوبات المرض، إلا أنها كانت متفوقة في دراستها.

الأكثر إثارة في الموضوع، ما تعرّضت له مناهل من موقف أمام زميلاتها في الجامعة، حين أوقفها دكتور أحد المواد وخاطبها أمام الجميع: «انظروا! تريد مني أن أوقع على أوراق إجازتها المرضية، فهي لا تحتاج لذلك، فمكانها الطبيعي هو البيت أو المستشفى، فلا أعرف لماذا تجهد نفسها». ظن الجميع أنه سيكون آخر يوم لها في الجامعة، إلا أنها أثبتت لزميلاتها وللدكتور أنها تمتلك من طاقة التحدي والثقة ما لا يملكه كثيرٌ من الأصحاء. وتهمس له من بعد وهي تفتخر بامتلاكها شهادة في المسح الجوي الفوتوغرافي، لا يحملها إلا قليلون: «شكراً لك لأنك كنت أحد الحفر التي تمكنت من قفزها».

مناهل تقدم لنا درساً بليغاً في الإرادة وتحدي الصعاب، وتختمه بالقول: «إن كانت الحياة مدرسة، فالسكلر أعظم أساتذتها». إنه فن تحويل الألم إلى... أمل.

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3751 - الجمعة 14 ديسمبر 2012م الموافق 30 محرم 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iwhxuxh.ba7r.org
 
«سكلر»، والذي اختار له المخرج خطاً متكسراً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة واحد فقير  :: اقلام حره-
انتقل الى: