المنتدي هو مقر جمعية جعفر الخابوري للدفاع عن حقوق الا نسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هذه ليست نهاية التاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
avatar

المساهمات : 560
تاريخ التسجيل : 24/09/2011

مُساهمةموضوع: هذه ليست نهاية التاريخ    الإثنين ديسمبر 10, 2012 3:44 am

هذه ليست نهاية التاريخ


قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


إن جمود السياسات وشيوع الفساد في أغلب الدول العربية، وما تشعر به قطاعات كبيرة من الشعب العربي من خيبة أمل، جراء التخبط وسوء الأداء والصراعات الحزبية في دول الربيع العربي، يجب ألا ينسينا أن المنطقة بأسرها تمر بمرحلةٍ انتقاليةٍ عابرة.

هذه المرحلة العابرة ستغيّر الكثير من الأوضاع والمعادلات. إنها كالقدر الغالب الذي لا يُقاوم. لن تعود المنطقة العربية بعد العام 2011 كما كانت من قبل. إنها مرحلةٌ تجبّ ما قبلها، وتعيد حرث الأرض وفق مقاييس جديدة غير التي كنا نعرفها خلال خمسين عاماً، «وحدة حرية اشتراكية»، إلى «عيش (خبز)، كرامة، حقوق انسان».

كثيرون وهم يرون زيادة القمع في بلدانهم فيصيبهم الخوف، وكثيرون يشاهدون اضطراب الأوضاع في دول الربيع العربي فيصيبهم اليأس، وينسى هؤلاء وأولئك أنها سنة الله في عباده، «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض... لهُدّمت صوامعُ وبِيََعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكر فيها اسمُ اللهِ كثيراً» كما يقول القرآن الكريم في سورة الحج (آية: 40)، و»لفسدت الأرض»، كما في سورة البقرة (آية: 251). هذا التدافع بين الناس، هو ما تشهده من حراك هذه الشعوب من أجل غدٍ أفضل، تحفظ به كرامتها وتنال حقوقها ولا تعود رعيةً تُقاد بالعصا كما تُقاد الأغنام.

أمام هذا الحراك التاريخي غير المسبوق، من حق كل مواطن عربي أن يسأل نفسه: أين أنا من هذا التدافع المجتمعي الخلاق؟ بدءًا من الكاتب والشاعر والصحافي، إلى الأستاذ الجامعي والعامل ورجل الدين المؤتمن على القيم والمبادئ والأخلاق. أين يقف من هذا الحراك؟ وبالتعبير الأكثر شيوعاً هذه الأيام: هل أقف مع الجانب الصحيح أم الخاطئ من التاريخ؟

كثيرون سقطوا في هذا الامتحان الأخلاقي حينما خالفوا مبادئهم وقناعاتهم وجعلوا من أنفسهم دروعاً بشريةً للظلم الاجتماعي والطبقي، ومدافعين شرسين عن سياسات التمييز والاستئثار بالسلطة والمال العام، لقاء مغانم يأخذونها. ولكلٍّ أسلحته الجاهزة للتبرير، ولكن أسوأهم من خالف ما تعلمه في الحوزة أو المعهد الديني، تغليباً لمصلحةٍ شخصيةٍ أو فئويةٍ أو قبلية، على حساب الحرية والكرامة وحقوق الانسان.

المنطقة اليوم في طور التشكّل، كما تشكّلت أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية قبل عشرين عاماً. وقد أسفر الربيع العربي حتى الآن عن سقوط أربعة أنظمة دكتاتورية مستبدة. والمراحل الانتقالية العاصفة تطول أحياناً عشرة أو عشرين عاماً أو أكثر، وهي فتراتٌ قصيرةٌ جداً في أعمار الشعوب. المهم أن عجلة التاريخ بدأت بالدوران، وهذه هي البدايات.

أخبار مصر الحالية لا تسر، وأحوال تونس بالمثل، لكن هذه ليست هي نهاية التاريخ. والصراعات الداخلية بين الفرقاء والأحزاب في بلدان عاشت تحت الدكتاتورية لقرونِ، قد تطول سنوات، حتى تستقر السفينة على بر الأمان، أو يحاول اختطافها قرصان. والأهم أن هذه الشعوب بعد أن كسرت حاجز الخوف، أصبحت تستخفّ بأية محاولةٍ لفرض رأي واحد، أو ممارسة وصاية حزبية عليها، حتى لو كانت باسم أحزابٍ وشخصياتٍ إسلامية ذات تاريخ طويل.

كل هذا المخاض طبيعيٌ لمن درس حركة التاريخ، فالمرأة التي تحمل في بطنها جنيناً لتسعة أشهر، قد تستغرق ولادتها تسع ساعات، وقد تتعسر فتطول ليومين، فكيف ببلدانٍ تحمل في أحشائها كل هذه الحوايا من الاستبداد منذ خمسين عاماً، أن تلد طفلاً سليماً خلال عام؟

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3747 - الإثنين 10 ديسمبر 2012م الموافق 26 محرم 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iwhxuxh.ba7r.org
 
هذه ليست نهاية التاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة واحد فقير  :: اقلام حره-
انتقل الى: