المنتدي هو مقر جمعية جعفر الخابوري للدفاع عن حقوق الا نسان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سجن جو الرهيب!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
avatar

المساهمات : 560
تاريخ التسجيل : 24/09/2011

مُساهمةموضوع: سجن جو الرهيب!   الثلاثاء يوليو 31, 2012 1:58 pm

سجن جو الرهيب!

من أغرب عجائب وغرائب وزارة الداخلية، أنها عندما تنتقدها إحدى الصحف أو تنشر شكاوى الجمهور من تصرفاتها «الشخصية» أو «الجماعية»، تلجأ إلى صحيفةٍ أخرى للردّ الذي لا يكون مفحماً على الإطلاق!

فقبل أسبوع، نشرت «الوسط» شكاوى أهالي السجناء عن سوء المعاملة والخدمة الصحية والغذاء، والأسوأ من ذلك كله تعطّل مكيفات الهواء، في جوّ حار يقارب درجة الخمسين أحياناً، ويكون الوضع أصعب في زنزاناتٍ لا تزيد مساحتها عن مترين مربعين، ولا توجد فيها للتهوية غير فتحة صغيرة بالباب لا تزيد عن عشر بوصات، حيث تتحوّل إلى أفران غاز.

سجن جو افتتح منتصف السبعينات، وكان مركزاً صغيراً للشرطة، مكوّناً من 18 زنزانة، ورغم تزويده بنظام تكييف مركزي منذ تأسيسه عام 1977، فإن هذا النظام لم يعمل قط خلال الثلاثين عاماً التالية. وقد تعاقب عليه سجناء وطنيون وقوميون ويساريون وإسلاميون حركيون، (ولا تستبعدوا أن يضم مستقبلاً إسلاميين «غير حركيين» أيضاً من المكوّن الآخر للشعب)!

في منتصف الثمانينات، تمت إضافة سجن رقم 2، وفي التسعينات أنشئ السجن الثالث، وقبل سنواتٍ قلائل أضيف السجن الرابع حتى أصبح مجمّعاً كبيراً للسجون. وسجن جو يعطي فكرةً واضحةً عن التوسّع الرهيب في السجون والمعتقلات خلال ثلاثين عاماً.

معاناة السجناء موضوع إنساني بحت، لم تخترعه الصحيفة المستقلة التي تحترم الجمهور، وإنّما كان حصيلة شكاوى مئات السجناء الذين ينقلون معاناتهم إلى أهاليهم أثناء اللقاءات الأسبوعية، بعد أن طفح بهم الكيل. ويحسب للصحيفة المستقلة قيامها بواجبها المهني والإنساني حين تبنت النشر، بينما تصمّ الصحف الأخرى آذانها عن تناول مثل هذه المواضيع الانسانية. ومع ذلك لم تكن الصحيفة هي المصدر الوحيد لشكاوى الأهالي والسجناء، بل شمل ذلك المحامين الذين رفعوا رسائل إلى القضاء والنيابة العامة بهذا الخصوص، فضلاً عن وصول الشكوى إلى ساحة القضاء، حيث طرح السجناء شكاواهم على القضاة.

الرد غير المباشر المنشور أمس في صحيفةٍ أخرى، لم ينفِ أية تهمة عن الوزارة أو يبرئ ساحتها، وإنّما اعترف ضمناً بوجود المشاكل المتراكمة دون أن يشعر. فالصحافي الذي كُلّف بمهمة تلميع وجه «دار الإصلاح والتأهيل»، وحاول إثبات أن ما أثير مجرد «أكاذيب» و «شائعات»، اعترف بمشاهدة العمال فوق سطح السجن رقم 4 للقيام بالتصليح. وإشارته إلى وجود شركة بحرينية قامت باستيراد الأجهزة المطلوبة من السعودية إقرارٌ على نفسه بالتناقض، إذ اعترف بوجود مشكلة حقيقية، يعاني منها السجناء منذ أسابيع، ما يؤكد الرواية التي نشرتها الصحيفة المستقلة التي تحترم قراءها. كما أن اعترافه بتغيير وجبة السحور إقرار بوجود مشكلةٍ تتعلق بالغذاء، وهي بالمناسبة مشكلةٌ تعاني منها سجون البحرين منذ أيام اعتقال عبدالرحمن الباكر وعبدعلي العليوات وابراهيم فخرو في الخمسينات.

أحد المحامين الشباب كشف أمس استمرار مشكلة عدم وجود أجهزة تكييف في عدد من عنابر السجن، وأن أحد السجناء أبلغه بطلبهم السماح بفتح أبواب الزنزانات من أجل تهويتها، إلا أن إدارة السجن رفضت الطلب. إلا أن الصحافي الذي التقط صورةً تذكاريةً وهو يطل من بعيد من فتحة باب الزنزانة، لم يستوعب عقله أنها تتحوّل إلى فرنٍ خلال دقائق من إغلاقها على السجناء، نظراً لضيق المساحة وتردّد الأنفاس في حيّز مغلق مخنوق.

من واجب الصحافة أن تكون مرآةً لقضايا مجتمعها، لا أن يتحول الصحافي إلى موظف علاقات عامة، أو تتحوّل الصحافة إلى بوقٍ للسلطات وأدوات تنظيفٍ للوزارات.


قاسم حسين

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3615 - الثلثاء 31 يوليو 2012م الموافق 12 رمضان 1433هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iwhxuxh.ba7r.org
 
سجن جو الرهيب!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة واحد فقير  :: القسم العام :: المنتدى الأول-
انتقل الى: